السيد أمير محمد القزويني
456
مناظرات عقائدية بين الشيعة وأهل السنة
تختاروا مخالفة النبي ( ص ) في مساواته بينهم وعدم ترجيحه لواحد منهم على الآخرين ، اللهم إلّا أن يرجع المرجح للخلفاء الثلاثة ( رض ) على غيرهم من الصحابة إلى التعصّب البغيض لهم ، وذلك مما نربأ بكم عن ابتغائه وقبوله . هذا كلّه فيما إذا كانوا يعلمون بنزول تلك الآيات في خلافتهم ( رض ) وورود هاتيك الروايات في إمامتهم . إمّا إذا كانوا لا يعلمون بشيء منها ، مع حضورهم حين نزولها وصدورها عن رسول اللّه ( ص ) ، فيقال لكم : كيف يا ترى يكون من المعقول أن تعلموا بها أنتم وقد تأخّر عصركم عن عصرهم ، وكنتم بعيدين عن زمان نزولها ، ووقت صدورها ، سنين طويلة ، وهم مع قربهم من زمن النبي ( ص ) ، وحضورهم بحضرته ( ص ) ، لم يعلموا بها ؟ إنّ هذا من أعجب العجائب لا يمكن لمثلكم قبوله ! . نعم يا صاحبي إنّ تركهم الاحتجاج بشيء منها ، وعدولهم عنها إلى غيرها ، ممّا لا دليل لهم فيه على إثبات خلافتهم ( رض ) كما قدمنا ليرشدكم إمّا إلى بطلان نزولها فيهم وورودها في خلافتهم ، أو بطلان دلالتها على شيء من أمر خلافتهم ( رض ) كما عليه إجماع المسلمين من الشيعة وأهل السنّة . أمّا الشيعة فقد أجمعوا على انتفاء الإجماع الشرعي على خلافته ، وأنّه ( رض ) لم يكن مختارا من اللّه تعالى ، ولا من رسول اللّه ( ص ) ، وهذا شيء لا يختلف فيه اثنان منهم ، ويعتقدون بأنّ المتفقين عليه ( رض ) في السقيفة كانوا بعض الأمّة وكانوا مخطئين في ذلك كما تقدّم تفصيله . وأمّا أهل السنّة فقد نقل هذا الإجماع النووي في شرحه لصحيح مسلم ص 119 من جزئه الثاني في باب الاستخلاف عند قول الخليفة عمر بن الخطاب ( رض ) لما قيل له : « ألا تستخلف قال : فإن